
شائعة كان لها مساحة كبيرة من المصداقية سرت في ربوع صعيد مصر، وهي أن عادل إمام قد تبرع بجزء من ثروته للمساعدة في حل أزمات الشباب ، وعلى الفور في محافظة واحدة مثل المنيا وزعت أكثر من 20 ألف استمارة الواحدة بعشرين جنيها مصريا ، أكثر قليلا من 2 دولار ، نعم هناك نصاب أطلق تلك الحكاية وأستثمرها لصالحة ،حيث تقدم المخدوعين بطلب لوزارة التكافل الاجتماعي للحصول على الإعانة التي رصدها لهم من دأبوا على أن يصفوه بالزعيم ، وفي تلك اللحظة اكتشفوا الخديعة، وبرغم ذلك لا يزال عددا منهم غير مصدق أنه تعرض لعملية نصب جماعية .

الحقيقة هي أن الناس كثيرا ما تُحطم الحد الفاصل بين الصورة الذهنية التي تصنعها الأعمال الدرامية وبين حقيقة الفنان ، هذا الخط الوهمي يتم اختراقه في العادة لصالح الفنان ، عادل إمام قدم ما يربو عن 170 فيلما و8 مسلسلات ونحو20 مسرحية ، في المجمل هو يقدم شخصية ابن البلد الجدع المعطاء وبالتعبير المصري الدارج (( صاحب صاحبه))، على الجانب الأخر لا يمكن أن تغفل الأرقام المليونية التي يحصل عليها عادل إمام، فهو الأعلى عربيا ، ولأن رمضان على الأبواب والرقم الذي تم تداوله مقابل بطولته مسلسل ((مأمون وشركاه )) يقترب من 4مليون دولار، فلقد شعر شباب الصعيد أنه لو تبرع بأجر هذا المسلسل فقط لوجدوا الحل لكل أزماتهم ،من يحلم بشقة الزوجية أو ثلاجة أو غسالة ، سيحققها له الزعيم .
الغريب أن دوره في المسلسل الذي ستبدأ أولي حلقاته مع بزوغ هلال رمضان الأثنين القادم هو لرجل بخيل ، ربما لو كان أهالينا في الصعيد انتظروا رمضان لتغير الموقف ولم يصدقوا تلك الشائعة.

هل الفنان العربي يحرص على أن يلعب دورا اجتماعيا ؟ قبل أسبوع شاهدنا الرائعة ماجدة الرومي تغني متبرعة في القاهرة لكي تبني بالحصيلة مستشفى لعلاج الحروق ، عادل في المجال الاجتماعي لم يعرف عنه ذلك القدر من العطاء ،بالطبع المقارنة تفرض نفسها مع أم كلثوم وتبرعها بعشرات من الحفلات للمساهمة في المجهود الحربي وذلك في أعقاب هزيمة 67 ، عادل مثلا مع أصدقائه مثل سعيد صالح ويونس شلبي الذين تعرضا في أيامهما الأخيرة لمشكلات مادية صعبة، حتى أن شقة سعيد صالح حُرقت ،بينما يونس لم يكن يجد مصاريف العلاج ،فإن عادل إمام لم يحرك وقتها ساكنا ،ولم يلعب كما يُقدم في أفلامه دور الصديق الوفي !!
لا أعلم بالطبع هل هناك مجالات اجتماعية غير معروفة أو معلنة يساهم فيها عادل إمام ، إلا أن واقعة استغلال أسمه في التبرع ، لم تكن الأولي ،حدث مرة قبل 7 سنوات أن أحدي القنوات الفضائية اتفقت مع عادل إمام على تقديم برنامج لكشف المواهب أطلقت عليه أسم ((أكاديمية الزعيم)) ، وصورت الحلقة الأولي في ((عمان ))عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية ، حيث أن البرنامج كان له طموحه العربي لينتقل من عاصمة لأخرى، لا حظ عادل إمام أن إدارة القناة التي تعاقدت معه على مليوني دولار بدأت تبيع استمارة التقدم للمسابقة مقابل 10 دولارات، ومن خلال هذه الحصيلة تُنفق على البرنامج فتوقف المشروع ولم تعرض حتى حلقته الأولي .
هل صار الشباب في انتظار ضربة حظ تحل المشكلة ؟ هم لا يريدون العمل ولكن أن يأتي الفرج على يد فاعل خير مثل عادل إمام يتبرع بجزء من أمواله ، وتلك هي المشكلة ،هذا الحل تحديدا لا يمكن أن يُصبح هو الحل ، فهو مع الآسف الشديد سر الأزمة!!
المقال منقول عن “الشرق الاوسط”



