
ساعات قلائل وأصل إلى مهرجان (( كان)) الذي يفتتح مساء الأربعاء القادم دورته رقم ((69)) ،بينما هذه هي الدورة رقم (( 25)) التي أشهد فيها المهرجان ، وكأنه يوبيلي الفضي الذي لا يعني شيء بالطبع لكم .لكنه يعني لي الكثير ، لا يمكن ان يمر بدون أن أسأل عن الزمن الذي يسرقنا عندما نحيله الى أفلام ومهرجانات . لكل منا ساعة للتوقيت تتحول إلى ((ترمومتر) )خاص نكشف به عما فعلته بنا الأيام ، هناك بصمات على الوجوه والأجساد التجاعيد والشعر الأبيض والترهل وفقدان شيء من الحيوية والكثير من قدرة الذاكرة وغيرها بالطبع من مظاهر لا يسلم منه انسان ، هناك من تراه بعد زمن يقول لك (( أنت كما أنت لم تتغير )) لا تصدقه هو يريدك أن ترده له وتؤكد له (( أنه لم يتغير)) فهو يقولها لنفسه .
أقيم في نفس المكان في (( كان)) ، وأمامي محطة القطار لا تتوقف عن الضجيج ،هناك بشر أراهم في كل مرة ، حتى محترفي الشحاذة الذين لا يخلو منهم مجتمع مع اختلاف الوسائل ، المحهم باعتبارهم جزء من حالة المهرجان ، فالأمر لا يمكن أن يُصبح مجرد أفلام تتسابق للحصول على الجوائز .
الصحافة العربية تمنح هذا الحدث اهتماما أكبر. وكلنا تابعنا قبل 15 عاما مثلا كيف أن عددا من النجوم والنجمات المصريون يشدون دائما الرحال الى هناك ، وعدد من النجمات كن يصطحبن مصور خصوصي لكي تُنشر بعد ذلك الصور في الصحافة ، ومع انتشار الفضائيات صار هناك أيضا أشرطة يتم تسجيلها لتعرض في الفضائيات باعتبارهن ليسوا فقط من نجمات المهرجان ولكنهن الحدث الأهم ، كما لا ننسى مثلا كيف كان يتم تأجير سلم قاعة (( لوميير)) الكبرى من أجل تصوير فريق لفيلم يشارك في السوق ولا يحق له العرض الرسمي إلا بمقابل مادي ضخم يُدفع للمهرجان ، المشكلة ليست هنا ،ولكن في اختلاط الأمر على الجمهور ، حيث يتم بث هذه الأشرطة المصورة باعتبارها دليل مادي على التواجد الرسمي في كان .
انها عدوى انتشرت في بداية الألفية الثالثة ، الآن خفت التواجد بين النجوم لسبين أولا زيادة التكلفة بينما العائد الترويجي بات قليلا ، فالجمهور لن تفرق معه في التعاطي مع الفيلم حكاية مشاركته في ((كان )) ، السبب الثاني أن رمضان كما ترون قد اقترب من موعد (( كان)) وأغلب النجوم مشغولون بتصوير مسلسلات وبرامج ولا نتصور أن يتركوا حفنة من الدولارات من أجل مشاهدة حفنة من الأفلام .

هذا العام لن يحضر مثلا من مصر سوي المخرج محمد دياب وأبطال فيلمه (( اشتباك)) نيللي كريم وهاني عادل وأحمد مالك ، وذلك لأنه سيفتتح الخميس القادم رسميا قسم ((نظرة ما )) ، الصخب الذي كنا نتابعه في الماضي بالنجوم المصريين والعرب عبر (( الميديا)) تضاءل كثيرا . ويبقي في الذاكرة هؤلاء النقاد الذين أسعد بتواجدهم ورؤيتهم كل عام ، وأسعي في كل دورة للاطمئنان عليهم ، نعم فقدنا في السنوات الأخيرة العديد من الأسماء ، وبعضهم لأسباب مختلفة لم يعد يذهب ،كل شيء في المهرجان تلمح فيه الثبات والتغير ، نعم غابت أسماء ولكن كل دورة تري وجه جديد يذهب لأول مرة للمهرجان ، الأفلام تتغير ونحن نتغير واحمل على كاهلي ربع قرن من الزمن في (( كان)) ، في كل دورة أشعر أن الأفلام التي أشاهدها هي التي تشاهدني!!
المصدر : جريدة الشرق الاوسط










