
كنت أتمنى ان ابدأ مقال هذا الأسبوع بالثناء والتهنئة لصحفية مصرية شابة استطاعت بمجهودها ومثابرتها ان تصل إلى تغطية حدث عالمى هام كالأوسكار ولكن مع الأسف تصدر هاشتاج #وات أبوت يور فيرست أوسكار (ماذا عن أول أوسكار لك؟) مواقع التواصل الاجتماعى بعدما ظهرت الصحفية المصرية وهى تسأل ليوناردو دى كابريو الممثل الحائز على جائزة الأوسكار سؤالا غريبا بإنجليزية ركيكة وزخرت الصفحات فى وسائل التواصل بالتعليقات الساخرة من رداءة اللغة الإنجليزية التى استخدمتها الصحفية ومن السؤال نفسه ومن فضيحتنا العلنية التى أذيعت على الهواء مباشرة، وبُثت إلى ما يقرب من 225 دولة حول العالم. وها هو الرابط لمن فاته مشاهدة هذه السقطة الإعلامية
وقد أرسل لى صديقى الرسالة التالية نقلا عن كاتبها الذى لا اعرفه والتى اترجمها لكم من الإنجليزية نظرا لأهميتها لأنها تسلط الضوء على الدروس المستفادة من هذه الواقعة المؤسفة بأسلوب رشيق فيه مزيج من السخرية والحسرة على المستوى الذى ظهرت به الصحفية التى وضعت سمعتنا فى الحضيض:
رسالة مفتوحة إلى أول صحفية مصرية
سيدتى العزيزة،
أكتب إليك اليوم نيابة عن العديد من المشاهدين المصريين الذين شاهدوا بمشاعر مختلطة الستة وخمسين ثانية التى رفعتك إلى مراتب الشهرة. فمن جهة، كنت اضحك بشدة.. ومن جهة أخرى، رأيت بوضوح فيما شاهدت مسمارا اخر يدق فى نعش صورة المصريين دوليا. رغم ان لدى بعض الشك فى أن محتويات هذه الرسالة سوف تقع على آذان صماء، الا انى أشعر أن شخصا ما يجب أن يحدثك عن دروس ثمينة فى الحياة قد تعلمتيها للتو على حساب صورتنا:
الدرس رقم 1: ليس سوى التحضير. كيف تمكنت من الوصول إلى تلك الغرفة سيبقى لغزا دون حل.. ولكن سيظل ذلك ثانويا بالمقارنة مع لماذا كنت فى تلك الغرفة؟ لقد كنت فى تلك الغرفة لطرح سؤال واحد.. نعم، سؤال كان يمكن أن يقفز بك حقا إلى الشهرة المحلية.. والسؤال الذى لم يوجد لديك قد حكم عليك بالسجن فى زنزانة سوء السمعة فى وسائل التواصل الاجتماعي. كان من الممكن ان تفكرى فى سؤال الخمس عشرة ثانية خلال رحلتك التى استغرقت أكثر من عشرين ساعة سفر من القاهرة إلى لوس أنجلوس. بحق الجحيم، كان فى امكانك التفكير فى هذا السؤال وانت تغسلين أسنانك فى الفندق.. او وانت تقبلين أطفالك وداعا.. او وانت فى غرفة القياس فى أى من المتاجر التى كنت تتسوقين منها فى أثناء وجودك فى لوس انجلوس.
الدرس رقم 2: اللغة الإنجليزية ليست ضرورة. نعم، لو كانت لديك فرصة استيعاب أحداث الـ 24 ساعة التى سبقت، لأدركت أن إجادة اللغة الإنجليزية ليست ضرورة – لكن التحضير! فلو كنت استعددت، وعلى افتراض طبعا أنه كان لديك سؤال بالفعل لكان فى امكانك إما طلب الترجمة الفورية (الرؤساء والملوك يفعلون ذلك فى مقر الأمم المتحدة فى كل وقت) أو ان تطلبى من صديق مساعدتك فى الترجمة، أو اذا فشل كل شيء كان فى إمكانك استخدام ترجمة جوجل. وأؤكد لكِ ان أياً من هذه الخيارات كان من الممكن ان يقلل من العواقب الكارثية التى حدثت.
الدرس رقم 3: اسمه الخفة. نعم، هى القدرة على العثور على مخرج من أى مأزق وهى المفتاح لمثلك من الناس الذين تغيبوا يوم كان درس التحضير يتم تدريسه. عندما يفشل كل شيء آخر، وأريد أن أؤكد لكِ أن كل شيء بالنسبة لكِ قد فشل، فالفكاهة كانت كفيلة بإخراجك من هذا المأزق. ربما سؤال مثل «هل تقبل الزواج مني؟» اى شيء.. اى شيء.. أى شيء الا هذه الست وخمسون ثانية من الإذلال العلنى للبقية منا نحن المصريين الذين نحاول يائسين استعادة صورتنا.
فى الختام، أرجو أن تكونى قد استمتعتِ برحلتك إلى لوس انجلوس. أرجو ايضا أن تكونى مستمتعة بلقب الشهرة الذى أطلقته بنفسك على نفسك «ferest Egyption Djournalist to cover the Oskarz». وأخيرا أرجو أن تكونى وأصحاب العمل الخاص بك قادرين على استيعاب الدروس المستفادة -فبالنسبة لك.. الدرس حول التحضير، وبالنسبة لأرباب عملك فالدرس من الواضح هو حول المعايير! وأنا على ثقة أن إعلانهم عن ارسالك لتغطية جوائز 2017 يسير جنبا إلى جنب مع ارسالك لدورة اثنى عشر شهرا فى اللغة الإنجليزية أو فى التحضير !












