
بالرغم من أن المقارنة أحيانا ظالمة إلا إنني دائماً اجد أفضل معيار لتقييم حالنا هو ان ننظر الي ما فعله الغير، و لكن حتي تصبح المقارنة عادلة لا بد ان نضع الظروف الراهنة في الإعتبار. علي سبيل المثال، لا يمكن ان نقارن السوق السينمائي في مصر بالسوق السينمائي في الصين ذات المليار و نص المليارنسمة.
فبالرغم من ان الصين تمر بمرحلة اقتصادية حرجة لإنكماش معدلات النمو، الا ان نمو السوق السينمائي يزداد بمعدلات قد تصل الي ٤٨٪ في العام الحالي لتصبح بذلك السوق الأكبر في العالم من حيث ايرادات شباك التذاكر لتتفوق للمرة الأولي بين كل الدول علي الولايات المتحدة الامريكية بإجمالي ايرادات تفوق العشرة مليار دولار في ٢٠١٦.
لكن إذا نظرنا لكوريا الجنوبية التي تقارب الصين جغرافيا و لكنها أقرب إلي مصر من حيث عدد السكان فهنا تصبح المقارنة محتملة. فلنبدأ ببعض الأرقام السريعة علي الصعيد المصري و الكوري لندع الأرقام تتحدث عن نفسها. كوريا الجنوبية بها اكثر من ٢٠٠٠ شاشة حققت دخلا قيمته مليار و سبعمائة مليون دولار في ٢٠١٥ ومصر بها ما يقرب من ٤٠٠ شاشة فقط حققت دخلا خمسون مليون دولار حد أقصي. نسبة الأفلام الكورية ٥٢٪ من إجمالي السوق من خلال ١١٨ فيلما تم إنتاجها بمتوسط ايراد ٧ مليون و ٤٠٠ الف دولار للفيلم. في مصر الأفلام المصرية في ٢٠١٥ لم تتعدي ال ٣٧ فيلم بحصة لا تزيد عن ٣٥٪. من اجمالي حصيلة ايراد شباك التذاكر المصرية مما يعني متوسط470 الف دولار للفيلم.
المواطن الكوري يذهب الي السينما بمتوسط اربع مرات سنويا و سعر التذكرة ٨ دولارات و متوسط دخل الفرد في كوريا ٣٥،٠٠٠ دولار سنويا. المواطن المصري يذهب الي السينما بمتوسط مرة كل عام و نصف العام و متوسط سعر التذكرة ثلاثة دولارات و نصف و متوسط دخل الفرد عشرة آلاف دولار سنويا.
اذن هل المشكلة تتلخص في القوة الشرائية للمواطن الكوري مقارنة بالمصري ام مستوي الأفلام أم أن هناك أسباب اخري؟ بالتأكيد الأرقام لا تكذب و لكن هل يلتفت احد اليها او يحاول تحليلها و ترجمتها الي أسباب و حلول و خطة مستقبلية للنهوض بالصناعة حتي تقترب مصر من دول اكثر رخاء في خلال عشرة او عشرون عاما من الأن؟

