أحدث الموضوعات

طارق الشناوي يكتب : جورج وسوف يتكئ على عصاه ويغنى بإحساسه!

قبل أيام عاد جورج وسوف للغناء فى مصر، التى غاب عنها 15 عاماً، شاهدت بعض لقطات من الحفل، بالطبع لم تكن حالة جورج تسمح بالكثير من الإجادة، كان الجسد عليلاً والصوت يحمل فقط بقايا الصوت، الذى كان فى الماضى القريب يملأ الدنيا شجنا.

«ما لا يدرك كله، لا يترك كله» هذه هى قناعتى وأيضا مبدأى، يكفى أن إحساس جورج لايزال قادراً على الوصول إلى قلبى، البديل المتاح هو ألا نستمع مجدداً إليه، وكأننا نطلب منه أن يذهب بقدميه إلى نعشه ويحفر قبره ويهيل على نفسه التراب، الغناء والتواجد بالنسبة للفنان عبر الحفلات ولقاء الجمهور والاستماع إلى تصفيقه هو الحياة، لا يمكن أن نطالب فناناً بأن يغادر المسرح وهو على قيد الحياة، جورج أحببت له عشرات من الأغنيات مثل «كلام الناس لا بيقدم ولا يأخر» وقبلها كثيرا ما كنت أتابعه بإعجاب وهو يردد مقاطع من أغانى أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم ووردة وغيرهم بأسلوبه الخاص وطريقته المميزة، التى تمنح حتى للأغنية المشهورة مذاقا مختلفا، هناك لمسة «جورجية وسوفية» تضفى بدون أن يتعمد الكثير على التفاصيل وكأنك تستمع للأغنية لأول مرة.

أتذكر قبل 13 عاماً كنت فى مهرجان «جرش» بالمملكة الأردنية، كان هذا المهرجان العريق فى تلك السنوات فى عز نجاحه، وبينما كنا جميعا فى حالة نشوة استمعنا إلى صوت ارتطام مدو على الأرض، بعد لحظات اكتشفنا أن أحد المعجبين ألقى بنفسه من المدرج العلوى، حيث إن المسرح من التراث الرومانى، وهو قد اختار من فرط عشقه الذى يصل إلى حد الجنون أعلى مدرج، حتى يضمن أن يزداد صوت الارتطام، وكاد أن يفقد حياته، كل ذلك من أجل أن يحظى بالسلام على «أبو وديع» كما يطلق عليه جمهوره العربى فى كل مكان، وحقق أمنيته، وعلمنا بعدها أنه قد ذهب للمستشفى لتجبير قدميه.

نتيجة بحث الصور عن جورج وسوف في مصر

دوام الحال من المحال، الزمن بالطبع تغير، وأصيب جورج بأكثر من أزمة صحية طاحنة، وقبلها اتهم فى السويد بحيازة المخدرات، وكاد أن يدخل السجن لولا تدخل سياسى على أعلى مستوى من الرئيس السورى بشار الأسد، لأن جورج سورى الجنسية، وتم الإفراج عنه، وبعدها بدأت أزمات أخرى، منها الحديث عن إشهار إسلامه، وهو ما نفاه، ولكن لم تتوقف ظلال تلك الواقعة، كما أن جورج بين الحين والآخر أراه فى برامج تليفزيونية، تشعرنى بأنه لا يتحكم فى أفكاره، وكانت تنفلت منه الكلمات التى تقدم لنا صورة ذهنية لفنان لا يعنيه كثيراً ماذا يقول وتخونه مخارج ألفاظه، تفلت منه بعض آراء تشعرنى بأن جورج لم يكن يدرك أبدا تبعات الكلمة، وما الذى ترمى إليه. «الميديا» لدينا لا قلب لها، كثيراً ما كانوا فى الماضى يذهبون إلى مريم فخر الدين أو صباح أو تحية كاريوكا فى سنواتهن الأخيرة لكى يحصلوا منهن، على حصيلة من الشتائم ويعتبرونها فى مفهومهم سبقا، والناس فى الحقيقة هى التى لديها نهم لكى تسمع وترى فضائح الفنانين.

أنا أحب دائما أن أستمع إلى غناء جورج، وأعلم أن إعاقته الجسدية ربما لا يستطيع الشفاء منها، فهو يصعد للمسرح مستعيناً بعصاه، ولكن أتمنى أن نحتفظ له بصورة تملأ مشاعرنا بهجة، جورج تجاوز الستين من عمره، ليس مهماً، وديع الصافى كان يغنى على المسرح بعد أن تجاوز التسعين، تابعت المطرب الفرنسى الأرمنى الأصل، شارل أزنافور، قبل ثلاثة أعوام، وكان عمره «91» عاما،، وهو فى بيروت يغنى وسط معجبيه من كل الأجيال، وسوف يغنى قريباً فى المملكة المغربية بعد أن وصل إلى شاطئ الـ94 من عمره، الفنان المخضرم لن تجده ينحنى فى مشيته ولا يتردد فى خطوته، ولا يكتفى بالغناء، ولكن المسافة بين الرقص والغناء يعبرها ببساطة ليشاركه الحضور الذين شاهدتهم وكانوا أغلبهم من الشباب، لا أتصور أن قطاعا كبيرا ممن عاصروا شارل لايزالون قادرين على الذهاب للمسرح، ناهيك طبعا لو كانوا لايزالون على قيد الحياة.

الفن لا يعترف بتلك الحسابات التقليدية ولا يعرف شيئاً اسمه الشيخوخة، فهو يعبر عن طاقة داخلية، صحيح أن شارل فى أكثر من حفل اعترف لجمهوره بأنه يعانى بقدر من التراجع فى الذاكرة والسمع والرؤية، ولكن أغلب المطربين الشباب من عمر أحفاده كنت أراهم وهم يمسكون بورقة لتذكر كلمات أغانيهم، شارل أزنافور قدم، ولايزال فى الحقيقة، درساً لنا وهو أن نواصل الحياة فى كل مراحل العمر، الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل، لم يترك القلم حتى تجاوز التسعين، وكان المخرج البرتغالى مانويل أوليفييرا 106 أعوام الذى رحل قبل نحو عامين قادراً حتى اللحظة الأخيرة على العطاء، يجرى مونتاجاً على آخر أفلامه «جيبو والظل»، الذى شاهدته فى مهرجان «أبوظبى» وحصل وقتها على جائزة لجنة التحكيم، أتذكر آخر مرة رأيته فيها وجها لوجه على شاطئ الريفييرا بمهرجان «كان»، وهو يمشى بخطوات ثابتة، حيث كان قبلها يعرض فيلمه «حالة أنجليكا العجيبة» فى قسم «نظرة ما»، افتتح القسم بفيلمه ولم يكتف وقتها بأن يقف ليتلقى تحية الجمهور داخل الصالة، ولكنه أصر على الصعود إلى خشبة المسرح ورفع العصا لأعلى فى لحظة سعادة بسبب تلك الحفاوة التى استقبله بها الجمهور، وتصورت وقتها أنه كان من الممكن أن يرقص من فرط سعادته «عشرة بلدى».

نتيجة بحث الصور عن جورج وسوف في مصر

هل هناك عمر افتراضى للموهبة؟! تزهر.. تنضج.. تذبل.. تموت؟ نعم كما أن الإنسان له عمر فإن للموهبة فترة بقاء تتدخل عوامل كثيرة فى زيادة مساحات زمن العطاء أو فى تقليص هذا الزمن، إلا أن قانون الطبيعة له دائماً قوة لا يستطيع أحد أن يتحداه أو يتجاوزه لكن التحايل عليه ممكن والاستثناء أيضاً ممكن؟!

عايشنا كثيراً من المبدعين تجاوزوا التسعين وظلوا على عطائهم مثل عبدالوهاب بموسيقاه وصلاح طاهر بريشته ونجيب محفوظ بقلمه، أما شارل أزنافور فلقد كان بجسده وصوته وقلبه شابا فهو يغنى ويرقص ولايزال.

ويبقى جورج وسوف الذى أحببته كثيراً وأشفقت عليه كثيراً، فكل من التقاه مؤخراً، أكد أن الكأس لا تغادر يديه، حتى عندما يسجل برنامجاً، فهو يطلب وقتا مستقطعا ليرتشف كأساً، ثم يعاود الحديث، فما الذى من الممكن أن يُسفر عنه الحوار، إلا مزيد من الأسى على حال النجم، الذى يبدد رصيده ومع سبق الإصرار.

إلا أن الحقيقة فهى أن بلغة السوق وبالأرقام هو مازال مطلوبا ولديه رصيد من الجماهيرية، ولديه عشاقه لايزالون على العهد، والدليل أن هناك حفلات قادمة متعاقد عليها وبأعلى أجر، ولكنى فقط أتمنى أن يظل محافظا على بقايا صورته الذهنية، لا أستطيع أن أطلب من «الميديا» مراعاة ذلك ولكنى أطالب جورج بألا يتورط مجدداً أمام الإعلام، بعد أن غابت القيم عن عدد من الزملاء، وأصبحوا يطلقون على توثيق انفلات الفنان بالكاميرا والميكرفون سبقاً. نعم لايزال يمتلك إحساسا ينفذ إلى مشاعرنا فنغفر له من أجل ذلك ما تقدم وما تأخر من ذنوبه التى يوجهها دوما جورج وسوف إلى جورج وسوف!!

  • ياسمين عبد العزيز

    0 28

    "هربانة منها" في رمضان المقبل

    View more
  • اصالة

    0 17

    تطرح البومها الجديد في عيد ميلادها

    View more
  • بوسي شلبي

    0 41

    تترك النهار وتنتقل ل(المحور)

    View more
  • هاني شاكر

    0 34

    يهنيء احفاده بعيد ميلادهم

    View more
  • وائل جسار

    0 37

    يروج لأحدث أغنياته من شوراع باريس

    View more

سينما شو

يا تهدي يا تعدي

بطولة : أيتن عامر / محمد شاهين

يعرض في : أوديون - التحرير

يوم من الأيام

بطولة : محمود حميدة / هبة مجدي

يعرض في : سينما جالاكسي مول العرب - مترو

بشتري راجل

بطولة : نيللي كريم / محمد ممدوح

يعرض في : بلازا سينما - رنيسانس سيتي سنتر

Fifty Shades Darker

بطولة : داكوتا جونسون / جامي دورنان

يعرض في : كايرو فيستيفال - نايل سيتي

Friend Request

بطولة : كونور باولو / ويليام موسيلي

يعرض في : بلازا سينما - جولف سيتي

Raees

بطولة : شاه روخ خان / نواز الدين صديقي

يعرض في : بلازا سينما - سينما جالكسي

مولانا

بطولة : عمرو سعد - درة

يعرض في : أوديون - ماجدة حلوان

La La Land

بطولة : ريان جوسلينج / إيما ستون

يعرض في : أوديون - نايل سيتي

The Great Wall

بطولة : مات ديمون / ويليم دافو

يعرض في : اي ماكس - سينما جالكسي

Passengers

بطولة : كريس برات / جينيفر لورانس

يعرض في : سينما فاميلي المعادي - نايل سيتي

  • بالفيديو ..أشرف عبد الباقي يكشف تفاصيل النصب علي فرقة مسرح مصر بالكويت

    سوشيال ميديا
  • المخرج رامي إمام يخوض تجربة الأنتاج ويبدا نشاطه بمسلسل ل(الزعيم)

    دراما
  • دور العرض تستعد لاستقبال الفيلم صاحب أطول عنوان في تاريخ السينما

    سينما
  • روتانا توضح حقيقة تنظيمها لحفل يجمع بين اصالة ونوال الكويتية للنساء فقط بالسعودية

    غناء
  • اصالة تطرح البومها الجديد في عيد ميلادها

    غناء
  • بالفيديو . طرح الإعلان الرسمي لفيلم (بترا : بوابة الزمن)

    سينما
  • Design by: EA Studio

    Developed by : Emad ouf